عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
174
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) * وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن . * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ) * مجموعا بينهما ، وقيل يؤخذون * ( بِالنَّواصِي ) * تارة وب * ( الأَقْدامِ ) * أخرى . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ) * * ( يَطُوفُونَ بَيْنَها ) * بين النار يحرقون بها . * ( وبَيْنَ حَمِيمٍ ) * ماء حار . * ( آنٍ ) * بلغ النهاية في الحرارة يصب عليهم ، أو يسقون منه ، وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ) * موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب ، أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه ، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى الرب تفخيما وتهويلا ، أو ربه و * ( مَقامَ ) * مقحم للمبالغة كقوله : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذّئب كالرّجل اللَّعين * ( جَنَّتانِ ) * جنة للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجني ، فإن الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله ، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي ، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه ، أو روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( ذَواتا أَفْنانٍ ) * أنواع من الأشجار والثمار جمع فن ، أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب من فرع الشجرة ، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ) * حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل . قيل إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . * ( فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ) * صنفان غريب ومعروف ، أو رطب ويابس . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) * من ديباج ثخين وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك بالظهائر ، و * ( مُتَّكِئِينَ ) * مدح للخائفين أو حال منهم ، لأن من خاف في معنى الجمع . * ( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ) * قريب يناله القاعد والمضطجع ، * ( وجَنَى ) * اسم بمعنى مجنى وقرئ بكسر الجيم . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ ( 58 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( فِيهِنَّ ) * في الجنان فإن جنتان تدل على جنان هي للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور ، أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش . * ( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) * نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن . * ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ) * لم يمس الإنسيات إنس ولا الجنيات جن ، وفيه دليل على أن الجن يطمثون . وقرأ الكسائي بضم الميم . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . * ( كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ ) * أي وحمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما .